لعبة المزرعة السعيدة لعبة الفراخ

تبرئة الشيخ بن عثيمين من القول بجواز التصوير



توضيحٌ حولَ فتوى الشيخِ محمدِ بنِ عثيمينَ رحمه الله في الصُّوَرِ :

لقد كَثُرَ عرضُ الصُّوَرِ الكبيرةِ والصغيرةِ في المحلاتِ التجاريةِ وهيَ صُوَرٌ إمَّا لِمُمَثِّلينَ عالَميينَ أو أُناسٍ مَشهورينَ، وذلكَ للتعريفِ بنوعٍ أو أصنافٍ من البضائعِ، وعندَ إنكارِ هذا الْمُنكرِ يُجيبُ أصحابُ المحلاَّتِ بأنَّ هذه الصُّوَرَ غيرُ مُجسَّمةٍ، وهذا يَعني أنها لَيست مُحرَّمةً، وهي ليست تقليداً لخلقِ اللهِ باعتبارِها بدونِ ظِلٍّ، ويقولونَ: إنهم قد اطَّلَعُوا على فتوى لفضيلتكم بجريدةِ المسلمونَ مَفادُها: أنَّ التصويرَ الْمُجسَّمَ هو الْمُحرَّمُ وغيرُ ذلكَ فلا ، فنرجو من فضيلتكم توضيحَ ذلكَ ؟.
فأجابَ بقوله :
مَن نَسَبَ إلينا أنَّ الْمُحرَّمَ من الصُّوَرِ هو المجسَّمُ وأنَّ غيرَ ذلكَ غيرُ حرامٍ فقد كَذبَ علينا، ونحنُ نرى أنه لا يجوزُ لُبسُ ما فيه صُورةٌ، سواءٌ كانَ من لباسِ الصِّغَارِ أو مِن لباسِ الكبارِ، وأنه لا يَجوزُ اقتناءُ الصُّوَرِ للذكرى أو غيرها، إلاَّ مَا دَعَتِ الضَّرورةُ أو الْحَاجةُ إليه مثلُ التابعيةِ والرُّخصةِ، والله الموفِّق )
[مجموع فتاويه رحمه الله ج2/269]

* وقالَ رحمهُ اللهُ :

مِن مُحمدِ الصالحِ العثيمينَ إلى أخيه الْمُكرَّمِ الشيخِ ... حفظه الله تعالى، وجعلَهُ مِن عبادِه الصالحينَ، وأوليائهِ المؤمنينَ الْمُتقينَ، وحِزبهِ المفلحينَ، آمينَ.
وَبعدُ : فقد وَصَلَني كتابُكم الذي تضمَّنَ السلامَ والنصيحةَ، فعليكم السلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاته، وجزاكمُ اللهُ عنِّي على نصيحتكمُ البالغةُ التي أسألُ اللهَ تعالى أن ينفعني بها.
ولا رَيْبَ أنَّ الطريقةَ التي سلكتموها في النصيحةِ هي الطريقةُ الْمُثلى للتناصحِ بينَ الإخوانِ، فإنَّ الإنسانَ مَحلُّ الْخَطأ والنسيانِ، والمؤمنُ مرآةُ أخيه، ولا يُؤمنُ أحدٌ حتى يُحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسهِ.
ولقد بلَغَت نصيحتُكم منِّي مَبلَغاً كبيراً بما تضمَّنته من العباراتِ الواعظةِ والدَّعواتِ الصَّادقةِ، أسألُ الله أن يتقبَّلَها، وأن يكتبَ لكم مثلَها، وما أشرتم إليه حفظكم اللهُ مِن تكرُّرِ جوابي على إباحةِ الصُّورةِ المأخوذةِ بالآلةِ: فإني أُفيدُ أخي أنني لَمْ أُبحْ اتخاذَ الصُّورةِ، والْمُرادُ: صُورةُ ما فيه روحٌ من إنسانٍ أو غيرهِ، إلاَّ مَا دَعَت الضرورةُ أو الحاجةُ إليه، كالتابعيةِ والرُّخصةِ، وإثباتِ الحقائقِ ونحوها.
وأمَّا اتخاذُ الصُّورةِ للتعظيمِ، أو للذكرى، أو للتَّمتعِ بالنظرِ إليها، أو التلذُّذِ بها فإنِّي لا أُبيحُ ذلكَ، سواءٌ كان تمثالاً أو رقماً، وسواءٌ كانَ مَرقوماً باليدِ أو بالآلةِ، لعمومِ قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - : « لا تدخلُ الملائكةُ بيتاً فيه صُورةٌ » .
وما زلتُ أُفتي بذلكَ، وآمرُ مَن عندَهُ صُوَرٌ للذِّكرى بإتلافها، وأُشدِّدُ كثيراً إذا كانت الصُّورةُ صُورةَ ميِّتٍ.
وأمَّا تصويرُ ذواتِ الأرواحِ : مِن إنسانٍ أو غيرهِ فلا رَيْبَ في تحريمهِ، وأنه مِن كبائرِ الذنوبِ، لثبوتِ لَعنِ فاعلهِ على لسانِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ظاهرٌ فيما إذا كانَ تمثالاً، أي: مُجسَّماً، أو كانَ باليدِ.
أمَّا إذا كانَ بالآلةِ الفوريةِ التي تَلْتَقِطُ الصُّورةَ ولا يكونُ فيها أيُّ عَمَلٍ من الْمُلْتَقِطِ مِن تخطيطِ الوجهِ وتفصيلِ الجسمِ ونحوهِ، فإنْ التُقِطَتِ الصُّورةُ لأجلِ الذكرى ونحوِها مِن الأغراضِ التي لا تُبيحُ اتخاذ الصُّورةَ فإنَّ التقاطَها بالآلةِ مُحرَّمٌ تحريمَ الوسائلِ، وإن التُقطَتُ الصُّورةُ للضرورةِ أو الحاجةِ فلا بأسَ بذلكَ.
هذا خُلاصةُ رأيي في هذه المسألةِ، فإنْ كانَ صواباً فمن اللهِ وَهُوَ الْمانُّ بهِ، وإنْ كانَ خَطأً فمن قُصُوري أو تقصيري، وأسألُ اللهَ أنْ يعفوَ عنِّي منه، وأن يهديني إلى الصَّوابِ ، والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته.


[مجموع فتاويه ج2/287-288]

* تعليق الشيخ : عبدالرحمن البراك علي فتوي الشيخ بن عثيمين في التصوير

السؤال

قرأت كلام الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله في التصوير في المجلد الثاني عشر من مجموع الفتاوى له، وقد لحظت فيه أشياء أشكلت، مثل قوله: "إن التصوير الفوتوغرافي ليس تصويراً، ومع ذلك لا يجوز اقتناء الصور للذكرى"، ومع تردد في بعض المواضع في حكم التصوير، وفي حكم النظر إلى بعض الصور ... آمل تعليقكم على ذلك.

الإجابة

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن من يمعن النظر في أجوبة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في التصوير، والنظر إلى الصور واقتنائها، يلاحظ أن تصوره للواقع فيه تشوش، أي: إنه لم يتصور الواقع تصوراً تاماً، ولهذا وقع في كلامه في هذا الموضوع بعض الأمور التي تستغرب من مثله، عفا الله عنه، ويمكن أن يتخذ منها أهل الأهواء والشهوات طريقاً إلى ترويج ما يهوونه من برامج الإعلام المرئية، ونشر أنواع الصور في الصحف والمجلات، وأهم ما لدينا من كلام الشيخ رحمه الله في هذا الموضوع أجوبته كما في (مجموع الفتاوى له في ج 12 من صفحة 311 إلى 327)، ومدار كلامه رحمه الله على ثلاث مسائل:
1 - حكم التصوير.
2 - اقتناء الصور.
3 - النظر إلى الصور.

وحاصل كلامه في حكم التصوير أنه يختلف باختلاف المصور، واختلاف الوسيلة في التصوير، وعلى هذا فالتصوير باعتبار حكمه عند الشيخ ثلاثة أنواع:
1 - تصوير مباح على الصحيح، وهو تصوير الجمادات والنباتات.
2 - تصوير محرم، وهو تصوير ذات الأرواح باليد.
3 - تصوير مختلف فيه، وهو تصوير ذات الأرواح بالكاميرا.

والشيخ رحمه الله في الأغلب من ظاهر كلامه يختار جواز هذا النوع ما لم يتوصل به إلى ما هو محرم فيحرم، واحتج الشيخ لما ذهب إليه:
- أولاً: بأن التصوير بالكاميرا ليس هو من فعل المكلف، فلا يكون تصويراً.
- ثانياً: أن التصوير الذي بالكاميرا ليس فيه مضاهاة لخلق الله، بل هو نقل للصورة التي خلقها الله بواسطة الآلة، وليس للإنسان في هذا فعل إلا توجيه الآلة وتحريكها، فنقل الصورة لا يتوقف على خبرة المحرك بالآلة ومعرفته بالرسم، وأيد رحمه الله ذلك بمثل، وهو أن تصوير الخط كما في الصكوك والوثائق ما هو إلا نقل لخط الكاتب، وليس خطا لمن نقله بالآلة، فيقال: هذا خط فلان الذي هو كاتب الأصل.

هذا حاصل ما احتج به الشيخ رحمه الله، وهو مسبوق إلى هذا، وما سماه الشيخ نقلاً للصورة هو ما سماه غيره من المجيزين للتصوير بحبس الظل، ويسمون التصوير بالكاميرا التصوير الضوئي.

والجواب عن الأول -وهو أن التصوير بالكاميرا ليس تصويراً لأن ذلك ليس من فعل المكلف- أن يقال: هذا غير مسلم، فإنه تصوير لغة وعرفاً، فإنه يقال للآلة: آلة التصوير، ولمشغلها: المصور، ولفعله: التصوير، وللحاصل بها: صورة، وهذا التصوير من فعل المكلف ولكن بالوسيلة، وهو من فعل المكلف، ولكن بالوسيلة الحديثة: "الكاميرا"، ومما يدل على أنه من فعل المكلف أن له أحكاما، فقد يكون مباحاً وقد يكون حراماً كما تقدم.

ويجاب عن الثاني -وهو أن التصوير بالكاميرا ليس فيه مضاهاة لخلق الله تعالى ... إلخ- بأن ذلك ممنوع؛ فالمضاهاة مقصودة للمصور وحاصلة.

وتسمية ذلك: "نقلاً" تغيير لفظ لا يغير من الحقيقة شيئاً، فلا يؤثر في الحكم.

والصورة التي خلقها الله لا تنتقل عن محلها، فإنها لو انتقلت لخلا محلها، ومعلوم أن الصورة عرض لا يقوم بنفسه، فلا يوصف بالانتقال، بل الزوال، فالصورة الحاصلة بالكاميرا تضاهي الصورة القائمة بالمصور وليست إياها، ولهذا يتصرف المصور في الصورة بالتصغير والتكبير والتحسين والتقبيح.

ولو كانت الصورة محض نقل لما أمكن التصرف فيها. فتبين أن التصوير بالكاميرا تصوير حقيقة، لا نقل للصورة التي خلقها الله، لأن ذلك متعذر. ولتصرف المصور في الصورة الحاصلة بالآلة.

وأما صورة الخط فلا يقال فيها: إن هذا خط فلان، بل صورة خطه، ولهذا يفرق بين الأصل والصورة، فيقال في الوثيقة: هذا أصل وهذا صورة، ولا يعول في الإثبات على الصورة في الكثير من الأمور المهمة، بل لابد من إحضار الأصل، والله أعلم.

••• وأما المسألة الثانية، وهي حكم اقتناء الصور، فقد ذهب الشيخ رحمه الله إلى تحريم اقتنائها للذكرى، وتحريم تعليقها، وقد أشار في ذلك إلى دلالة السنة على تحريم اتخاذها واقتنائها في غير ما يمتهن. (ج 12 ص 325)، والسنة التي أشار إليها مثل حديث عائشة رضي الله عنها في قصة القرام التي سترت به سهوة لها، أي فرجة، وكان فيه تصاوير، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم هتكه وتلون وجهه، وقال: "إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله"، قالت عائشة: فجعلناه وسادة أو وسادتين (متفق عليه)، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون، فيقال لهم: أحيوا ماخلقتم"، ثم قال: "إن البيت الذي الصور لا تدخله الملائكة" (متفق عليه).

وقد استوفى الشيخ رحمه الله ذكر الأدلة على حكم اقتناء الصور في الجواب المطول المفصل الوارد في (ج12 في الصفحات من 311 إلى 317).

وسواء عنده أكانت الصورة كاملة أم غير كاملة إذا كان الرأس موجوداً، لحديث أن جبريل عليه السلام لما امتنع من دخول بيت النبي صلى الله عليه وسلم لوجود التمثال الذي بالباب، أمر أن يقطع رأس التمثال حتى يكون كهيئة الشجرة، ونقل الشيخ رحمه الله عن الإمام أحمد قوله: "الصورة الرأس"، ومثله عن ابن عباس رضي الله عنه.

وأكد الشيخ أنه لا يزول حكم الصورة حتى يبان الرأس إبانة تامة، وكأنه يشير إلى ما يفعله المحتالون على تحليل الحرام من تصوير الجسم وتصوير الرأس فوقه مع الفصل بينهما بخط، وقد نص رحمه الله على جواز اقتناء الصورة أو ما فيه صورة مما تدعو إليها الحاجة أو الضرورة، كالصورة لإثبات الشخصية، والصور التي في النقود.

وبين رحمه الله أن ما يحرم اقتناؤه من الصور يتفاوت حكمه باعتبار مقصود مقتنيها، وباعتبار المصور، كاقتناء صور العظماء وصور النساء، ولاسيما مع تعليقها أغلظ تحريماً من غيرها لما يتضمنه ذلك من المفاسد، وقد أجاد وأفاد رحمه الله في مسألة اقتناء الصور هذه، وإن كان تصويرها بالكاميرا.

ولكن هذا يضعف ما ذهب إليه من جواز تصوير ذوات الأرواح بالكاميرا. فإن القول بجواز التصوير بالكاميرا مع تحريم اقتناء الصورة فيه نوع تناقض. مما يدل على أن قوله بجواز التصوير ليس هو فيه على طمأنينة.

ويؤيد ذلك أنه نص في جوابه المفصل المشار إليه على أن التصوير بالكاميرا من المتشابهات، حيث قال بعد ذكر الخلاف: "والاحتياط الامتناع من ذلك، لأنه من المتشابهات، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" (ج12/312).

••• وبناء على ما تقدم يتبين أنه لا يصح إطلاق نسبة القول بجواز التصوير بالكاميرا إلى الشيخ، فإما أن يقال: (عنه في ذلك روايتان)، أو يقال: (إن قوله بالجواز لم يكن مطمئناً إليه وإن احتج له ببعض الشبهات العقلية، فقد ذكر القولين وحجج الفريقين، ومال في أغلب أجوبته إلى القول بالجواز).
وقد اشتهر عنه القول بالجواز، وأخذ بذلك كثير من طلاب العلم وغيرهم تقليداً، كما تعلق به أصحاب الأهواء الذين لا يأخذون من أهل العلم إلا ما يوافق أهواءهم، فعمت البلوى بهذا التصوير واستباحه أكثر الناس؛ جهلاً وتقليداً وهوى، وهذا كله لا يضر الشيخ، فهو علامة مجتهد متحر للحق، فأمره دائر بين الأجر والأجرين، إن شاء الله.
فإن المجتهد إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد.
والمقلدون للشيخ لم يمعنوا النظر في سائر أجوبته، لذلك لم يعرفوا حقيقة مذهبه في هذه المسألة.

وأما أصحاب الأهواء فلا يعنيهم التحقق من مذهب العالم وفتواه، بل يكفيهم أن يظفروا منه بما يوافق مرادهم ويصلح للتشبث به لترويح باطلهم!
وفي كلام العلماء ما يعد من المتشابه الذي يجب رده إلى الواضح من كلامهم، وسبيل أهل الزيغ اتباع المتشابه من كل كلام، كما قال تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله}، وهذا منشأ ضلال فرق الضلال من هذه الأمة، فنعوذ بالله من سبيل الغي والضلال.

••• وخلاصة القول أن المبيحين للتصوير بالكاميرا أو التصوير الضوئي أصناف:
1 - علماء مجتهدون في معرفة الحق بريئون من الهوى، فهم في التصوير متأولون، وهذا الصنف قليل.
2 - علماء مجتهدون متأثرون في اجتهادهم بضغط الواقع وشيء من الهوى.
3 - مقلدون بحسن نية.
4 - مقلدون مع شهوة وهوى، وهؤلاء يكثرون في المنتسبين إلى العلم والدين.
5 - متبعون لأهوائهم لا يعنيهم أن يكون التصوير حراما أو حلالا، لكنهم يدفعون بالشبهات وبالخلاف من أنكر عليهم، والله يعلم ما يسرون وما يعلنون، فالناس في هذا المقام كما قال الله تعالى: {هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون}.

••• وأما المسألة الثالثة، وهي حكم النظر إلى الصحف والمجلات والتلفاز فقد فصل فيه الشيخ من جهة نوع المصور ومن جهة أثر النظر:
فعنده أن الصورة إذا كانت لحيوانات، أي لغير آدمي جاز النظر إليها، لكن لا يجوز اقتناء الصحف من أجلها وإن كانت لآدمي ففيه تفصيل، وهذا نص كلامه: "وإن كانت صور آدمي، فإن كان يشاهدها تلذذاً أو استمتاعاً بالنظر فهو حرام، وإن كان غير تلذذ ولا استمتاع، ولا يتحرك قلبه ولا شهوته بذلك، فإن كان ممن يحل النظر، كنظر الرجل إلى الرجل، ونظر المرأة إلى المرأة أو إلى الرجل أيضاً، على القول الراجح فلا بأس به، لكن لا يقتنيه من أجل هذه الصور"، وهذا تفصيل حسن لا إشكال فيه، ولكنه رحمه الله قال بعد ذلك: "وإن كان ممن لا يحل له النظر إليه، كنظر الرجل إلى المرأة الأجنبية فهذا موضوع شك وتردد" (ج 12/326).
وقد ذكر بعد ذلك منشأ هذا الشك والتردد عنده وهو أمران:
- الأول: تردده في دلالة حديث: "لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها حتى كأنه ينظر إليها"، هل النهي عن نعت صورتها الظاهرة كمحاسن وجهها، أو النهي عن نعت ما تحت الثياب من العورة؟
والشيخ يميل إلى الاحتمال الثاني، من أجل لفظ المباشرة ومن أجل زيادة النسائي في الحديث ولفظه: "لا تباشر المرأة المرأة في الثوب الواحد".
فيقال: هب أن المراد من الحديث المعنى الثاني، فتحريم النظر إلى المرأة الأجنبية لا يتوقف على دلالة هذا الحديث، فقد جاء في الكتاب والسنة ما يدل على تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية، قال تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم}، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة" (رواه الإمام أحمد وغيره عن علي رضي الله عنه، وهو صحيح بمجموع طرقه)، وفي صحيح مسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري.

- الأمر الثاني -مما أوجب التردد في تحريم النظر إلى صورة المرأة الأجنبية بغير شهوة-: ما ذكره من الفرق العظيم في التأثير بين الحقيقة والصورة.
فيقال: أولاً: هذا لا يسلم على الإطلاق، فقد تكون الصورة أعظم تأثيراً لما يجري فيها من التحسين والتلوين، والعناية في تحديد مواضع الفتنة.
- وثانياً: دعوى الفرق في التأثير بين الحقيقة والصورة -وإن سلم في الجملة- فإنه يرد على ما قرره رحمه الله في الاحتجاج لجواز التصوير بالكاميرا، حيث ذكر أن التصوير بالكاميرا نقل للصورة التي خلقها الله، وهذا يقتضي أن تكون الصورة كالحقيقة في التأثير.
نعم؛ إذا كانت المرأة الأجنبية حاضرة يطمع في الوصول إليها، فهي من هذه الجهة أعظم تأثيراً على الناظر من الصورة.

وبهذا يتبين أن النظر إلى صورة المرأة الأجنبية كالنظر إلى المرأة الأجنبية في التأثير والتحريم، وإن وجد تفاوت بينها، فما كان أعظم تأثيراً كان النظر إليه أشد تحريماً.
هذا كله في النظر إلى المرأة الأجنبية أو صورتها بغير شهوة، أما إذا كان بشهوة فقد تقدم نص الشيخ على التحريم مطلقاً.

وذكر رحمه الله في هذا المقام شيئاً من الفرق في النظر إلى صورة المرأة الأجنبية بين المعينة وغير المعينة فإن كان النظر بشهوة وتلذذ فهو حرام، وإن كان بغير شهوة؛ فإن كانت الصورة لامرأة معينة، فالقول بتحريم النظر حينئذ قال فيه الشيخ: "فيه نظر" (جزء 12 ص 327)، وإن كانت الصورة لغير معينة وبغير شهوة، ولا يخشى أن تجر إلى محظور شرعي، فالنظر في هذه الحال جائز. وهذا التفصيل من الشيخ رحمه الله لم يذكر عليه دليلاً.

وحاصل ما تقدم أن رأي الشيخ في حكم التصوير بالكاميرا ليس مستقراً ولا محرراً، وإن كان الغالب على كلامه ظاهره القول بالجواز، وما ذكره من الأدلة على ذلك ضعيفة ومنقوضة كما تقدم، وكذلك ما ذكره من التفصيل في مسألة النظر إلى صور الآدميين فيه ما لا يتجه، كالفرق في النظر إلى صور المرأة الأجنبية بين المعينة وغير المعينة.

وكذلك تردده في حكم نظر الرجل إلى صورة المرأة الأجنبية بناء على الفرق في تأثير النظر بين الحقيقة والصورة.
وهذا التفصيل وهذا التردد يمكن أن يكون شبهة لأصحاب الأهواء والشهوات، من مطالعي الصحف والشاشات بإطلاق أبصارهم فيما يعرض وينشر.

وإذا كان معظم ما ينشر ويعرض من صور النساء يقصد منه الإغراء وجذب الأنظار وإشباع الشهوات، والدعاية إلى ترويج الصور والمجلات والمبيعات.
فلا متمسك لأهل الباطل في كلام الشيخ رحمه الله. فإن النظر إلى ما يعرض وينشر في وسائل الإعلام من صور النساء الفاتنات لإمتاع القراء والمشاهدين كله حرام عند الشيخ.

وأما ما قرره الشيخ في مسألة اقتناء الصور فهو واضح بين لا إشكال فيه.
والذي أراه صواباً هو تحريم التصوير بالكاميرا، وأنه داخل في عموم أدلة تحريم التصوير، وتحريم اقتناء الصور، وتحريم النظر إلى صور ما يحرم النظر إليه من الرجال والنساء، وأن الصورة كالحقيقة في ذلك، ويحسن هنا ذكر جملة من الأحاديث الوردة في حكم التصوير:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة" (متفق عليه)، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله"، ولهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم"، ولهما عنه مرفوعاً: "من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ"، وفي صحيح البخاري عن أبي جحيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعن المصورين".

والأحاديث الدالة على تحريم تصوير ذوات الأرواح وأنه من كبائر الذنوب وتحريم اقتناء الصور كثيرة مشهورة محفوظة في دواوين السنة.

وإذا كان من المعلوم بالضرورة أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم عامة وباقية إلى قيام الساعة، لعموم رسالته وختم النبوة به صلى الله عليه وسلم، فأحكام شريعته وخصوصها لا تختص بزمانه بل هي دائمة إلى أن يأتي أمر الله تبارك وتعالى، ولا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة، فنصوص تحريم التصوير شاملة لكل تصوير بأي وسيلة مما كان في عهده صلى الله عليه وسلم أو يكون بعده، والله الذي أنزل هذه الشريعة يعلم ما سيحدث من وسائل التصوير، فيجب تحكيم نصوص الكتاب والسنة وإعمال عموماتها وإطلاقاتها، ما لم يثبت ما يوجب التخصيص أو التقييد، كما يجب التحاكم إليها عند التنازع كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً}، وبعد؛ فعلى الجميع أن يتقوا الله ويلتمسوا رضاه، ويجتنبوا ما حرم عليهم وما يقرب إلى الحرام من المشتبهات.


هذا ونسأل الله أن يلهمنا الصواب، ويهدينا سبيل الرشد في القول والعمل، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
شاهد الموضوع

مكالمة مباشرة من ثوار الجزائر برؤوس الجبال مع العلاَّمة ربيع بن هادي المدخلي



مكالمة مباشرة من ثوار الجزائر برؤوس الجبال مع العلاَّمة ربيع بن هادي المدخلي



قال السائل: (( لقد أدرك الإخوة عندنا هنا أنَّه لا سبيل للهدى وللحق إلاّ بالرجوع إلى العلماء ـ علماء أهل السنة ـ في هذا العصر وسؤالهم، والتزام أقوالهم بعد ذلك، وها نحن الآن نعرض عليكم أخطر قضيّة تجري اليوم على الساحة الجزائرية، ألا وهي القتال القائم بيننا وبين النظام الحاكم منذ ثمان سنوات، نريد أن نعرف رأيكم فيه مع أكبر تفصيل ممكن. عندنا تساؤلات نحتاج جداًّ أن تبيِّنوا لنا وجهَ الحق فيها، فنطمع منكم ـ يا شيخنا ـ في شرحٍ وافٍ وشافٍ، وأن تشرحوا لنا صدوركم؛ عسى الله أن يردَّ على أيديكم من شرد عن الحق ليعود إليه والله المستعان.
 أوّل سؤال: ما رأيكم في هذا القتال القائم في الجزائر؟ وعلى أيِّ أساسٍ تبنون قولكم وموقفكم ـ يا شيخنا ـ عِلْماً بأنّنا ننتهج المنهج السلفي، ونرفع راية أهل السنة والجماعة، ونبرأ إلى الله من الهجرة والتكفير الذين يرتكبون المجازر والمذابح، ونبرأ إلى الله من الحزبيين الذين يُدَنْدِنون حول الانتخابات والتحزب وغير ذلك؟
قال الشيخ:
 جزاكم الله خيراً، أنا أولاً الآن أتهيّأ للذهاب للصلاة في المسجد الحرام. أذَكِّركم بما قد سمعتموه من فتاوى علماء وأئمّة السنة في هذا العصر مثل الشيخ الألباني والشيخ ابن باز وابن عثيمين، فهل سمعتم وقرأتم فتاواهم؟
السائل: إي نعم بلغتنا، ولكن حال دون الانتفاع بها بعضُ الشُبَه التي نحتاج إلى جوابها منكم يا شيخنا.
 الشيخ: إذاً تُؤَجَّل الإجابة عن الأسئلة هذه إلى أن أعود من الصلاة من المسجد الحرام.
 ثم ضرب لهم الشيخ موعداً آخر من اليوم نفسه. ثم قبل انتهاء المكالمة قال الشيخ: أقول: بل أسألك سؤالاً سريعاً: كم نسبة السلفيين في هؤلاء؟ السائل: هي أمّة كثيرة ـ يا شيخنا ـ أمة كثيرة! الشيخ: طيّب إذا كانوا سلفيّين لماذا لم يرجعوا إلى العلماء قبل أن يدخلوا في هذه المشكلة؟ السائل: هم أصلاً كانوا يعتمدون في خروجهم على فتوى للشيخ ناصر الدين الألباني ـ يعني ـ فتوى قديمة، ثم ظهر الآن أنَّها لَم تكن ـ يعنِي ـ بتلك القوة وبتلك السلامة، والله تعالى أعلم.
 الشيخ: خير إن شاء الله على كلِّ حال البحث يجري بعدين إن شاء الله.

                         وعند الموعد اتّصل الثوارُ بالشيخ.

 قال السائل: نحن نحيطكم علماً أنَّ الذي يكلِّمك الآن هم إخوانك المقاتلون من الجزائر، وبالضبط المقاتلون: (الجماعة السلفية للدعوة والقتال)، ونحن في إحدى كتائبها: (كتيبة الغرباء) بالبويرة. نعود طبعاً بعد أن بلغنا من كلام أهل العلم ما بلغنا أن نطرح عليكم بعض التساؤلات، وكنا قد أعطيناك بدايتها في الصباح، وها نحن نعطيك تفاصيلها إن شاء الله عزّ وجلّ. عموماً أودُّ أن نعطيك ـ يا شيخنا ـ نظرةً لمجريات الأحداث منذ أن بدأت إلى يومنا هذا؛ حتى تكون عندك صورة متكاملة عمّا جرى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. كما تعلمون ـ شيخنا ـ القضية بدأت بظهور الجبهة الإسلامية للإنقاذ على الساحة، التحزب ـ يعني ـ المفهوم ذاك والانتخابات، ثم تَوقَّفت الانتخابات وجرى ما جرى في تلك الفترة، في 92 بدأ جماعة من التكفيريّين عمليّات القتل والجبهة الإسلامية للإنقاذ في إبّان تلك الفترة كانت تدعم القتال بشكل إعلامي فقط، وتحمِّس الشباب لذلك. بعد ذلك شيخنا انتشر عند الإخوة أنَّ الشيخ ناصر الدين الألباني قد أفتى بهذا القتال، وقال: (( عجِّلوا! عجِّلوا! ))، وهناك شريط مسموعٌ في هذه الفترة مع هذه الظروف الإعلامية ومع الظروف المتقلبة ـ يعني ـ ... أصبح الشباب يلتحق أفواجاً أفواجاً بهؤلاء المقاتلين. قال الشيخ: أَسمعني شريط الألباني.

السائل: ماذا شيخنا؟

الشيخ: أسمعني كلام الشيخ الألباني هذا الذي يقول: (( عجِّلوا! عجِّلوا! )). 

السائل: ماذا يا شيخ ماذا؟ الشيخ: أقول: أَسمعوني صوت الشيخ الألباني هذا الذي اعتمدتم على فتواه.

 السائل: الشريط موجود، لكنَّ الشريط بُني على واقعٍ غير واقع الذي سأل الشيخ، لم يعطه الواقع الصحيح؛ أوهمه أنَّ ثَمَّة عُدّة، وثَمَّة (7) ملايين و(3) ملايين وهكذا، فالشيخ قال: (( عجِّلوا! عجِّلوا! )) كأنّه أوهمه غير الواقع، فكان هذا الذي كان.

الشيخ: أقول بارك الله فيكم: الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، أمّا بعد، فأرى أنّك تفرِّق بين السلفيين وبين جماعة التكفير؟

 السائل: إي نعم!

الشيخ: وفهمتُ من خلال كلامك أنَّكم تتبرَّؤون مِمَّن يكفِّر التكفير العام الشامل للشعب، فهذا يعطيني على أنكم أيضا تكفرون؟
 السائل: إي نعم! إي نعم! نحن ليس على هذه الصورة وإنما على صورة أخرى. الشيخ: كيف تكفيركم؟

 السائل: الجماعة يكفِّرون الحاكم، لهذا خرجوا عليه.

 الشيخ: الحاكم والجيش والوزراء ومن حولهم؟

السائل: إي نعم! كلُّ من دخل في طائفة الحاكم قاتلوه معه!

الشيخ: قاتلوه على أساس أنَّه كافر؟

السائل: إي مش كفر عيني، أي على أساس ليس كفر تعيين ـ يا شيخنا ـ ليس كلّ واحد من أفراد الطائفة يكفر كفر عيني!

الشيخ: الحاكم الآن تكفِّرونه؟

السائل: أي نعم!

الشيخ: لماذا تُكفِّرونه؟

السائل: بناءً على أنَّه نَحَّى الشريعة الإسلامية وعوَّضها بقوانين وضعية، وحارب المسلمين وأنَّه أفتى فيه الشيخ ناصر الدِّين الألباني كما أسلفتُ لك سابقاً.

الشيخ: لا! الآن، الآن على فتوى الألباني الجديدة؟

 السائل: الجديدة؟ ها هنا وقع استغرابنا وحيرتُنا يا شيخَنا!

 الشيخ: الألباني يُكفِّر حُكَّام الجزائر ...، أو العثيمين أو الفوزان ـ يعنِي ـ قالوا بأنَّ الحُكَّام كفار؟ لا حول ولا قوة إلاَّ بالله!

 السائل: لم يقولوا ذلك يا شيخنا.

الشيخ: طيِّب، وأنتم عندكم بأنَّ كفرَهم بواح وفيه من الله برهان كأن قالوا بأنَّ الإسلام هذا لا يصلح، بأنَّه رجعية، وأنَّ القوانين هذه أفضل من الإسلام، قالوا هذا؟ السائل: هذا ما سمعناه منهم يا شيخنا.

الشيخ: إذاً ما عندكم دليلٌ واضح على أنَّهم كفَّار الكفر البواح هذا يُعامل بما جاء في الأحاديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام في موقف المسلم من الحاكم المنحرف. الحكَّام الذين تعرفون وتنكرون وقال فيهم: (( يهتدون بغير هديي ويستنُّون بغير سنَّتي ))، وأحاديث كثيرة جدًّا، حتى إنَّ الرسول لَمَّا قالوا له: أنقاتلهم؟ قال: (( لا ما أقاموا فيكم الصلاة ))، يعني أنَّهم يُغيِّرون في الإسلام إلى آخر شيء. إذا بقوا يُصلُّون ويدَّعون الإسلام لا يقاتَلون ولا يُخرج عليهم، هل عرفتم هذه الأشياء؟

السائل: نحن نسمع من فضيلتكم ـ يا شيخنا ـ نتعلَّم منكم الآن.

 الشيخ: إي ـ بارك الله فيكم ـ ادرسوا هذه الأحاديث وادرسوا كلام العلماء وادرسوا كلام الألباني، وعليكم بطلب العلم ... ثم أنا أسألك: هذه ثمان سنوات ما هي ثمار هذا القتال؟ ما استفاده المسلمون من هذا الجهاد؟
 السائل: لحدِّ الآن لا شيء يا شيخ!

الشيخ: كم قُتل، وكم من المال، وكم من الأعراض انتُهكت، وكم، وكم ...؟

 السائل: الكثير! الكثير!

الشيخ: الكثير! الكثير! أنتم أيَّدتم هذا الوضع، أيَّدتم التكفريِّين الذين يسفكون الدِّماء، وتشجَّعوا بكم، وعاضدتموهم، وإن قلتم إنَّكم سلفيُّون، وإنَّكم تخالفونهم في الرأي، ولكنهم يستفيدون من وقوفكم إلى جانبهم، وزادوا بكم جرأة على هذا الشعب فسحقوه سحقاً، فلم يبقوا له ديناً ولا دنيا! هل هذه الصفات يرضى بها الإسلام؟!

 السائل: لا يا شيخنا! نحن قد جرى بيننا وبين هؤلاء قتال ونزاع طبعاً.

 الشيخ: السبب الذي أوصل الشعب الجزائري الذي كان متجِّهاً إلى السلفية بأمَّته وشبابه وفتياته، جامعيين وغيرهم، متوجِّهين نحو النهج السلفي، هذا الوضع أحسن أو حينما جرت هذه الثورة وهذه الفتن؟

 السائل: الوضع الآن ليس بأحسن!

الشيخ: طيِّب! أنتم قاتلتم ليكون الوضع أحسن مِمَّا كان؟

السائل: إي نعم! إي نعم!

الشيخ: فكيف كنت النتائج؟

 السائل: سيِّئة ـ يا شيخنا ـ سيِّئة لحدِّ الآن!

الشيخ: أليس لكم عبرة في هذا؟! أليس هذا برهاناً على أنَّ هذا الجهاد جهادٌ كان منطلقاً من جهل، ومن فتاوى ـ يعني نسأل الله العافية ـ لم يستنجدوا بالعلماء، واتخذوا أصحاب الشرور رؤوساً جهالاً، فيُفتون بغير علم، فيَضلُّون ويُضلِّون، ولم يقفوا عند حدِّ الضلال والإضلال، بل تجاوزوه إلى سفك الدِّماء وهدم الإسلام. الإسلام هُدم في الجزائر هدماً شديداً شنيعاً؛ بفعل هؤلاء!! وربَّما لو لم يتعجلوا ومشوا بالعلم والبصيرة لربَّما كانت دولة الإسلام في الجزائر، ولكن لجهلهم وسوء نواياهم؛ لأنَّ نواياهم سيِّئة لا يريدون إلاَّ الملك فقط، لا يريدون إعلاء كلمة الله، يريدون أن يتسنَّموا هم قمة الحكم، ولهذا السبب جعلت الانتخابات والديمقراطية والكلام الفارغ. وهم ليس لهم إلاَّ مصارعة الحكام، ولا همَّ لهم إلاَّ أن يتسنَّموا قمة الحكم فقط، ثم بعد ذلك يديرون ظهورهم للإسلام، كما فعل أمثالُهم في السودان وفي تركيا وفي غيرها. فهؤلاء لو وصلوا إلى الحكم لزادوا الناسَ خوفاً وظلماً وابتعدوا عن الإسلام ... فالآن ... اعتبروا بهذا الذي حصل، وشمِّروا عن ساعد الجدِّ لتحصيل العلم ودعوة هذا الشعب الطيِّب إلى كتاب الله وسنة الرسول حتى يعود إلى ما كان عليه قبل هذه الفتنة، ثم يتقدَّم إلى تحقيق الغاية التي ينشدها الإسلام.

 السائل: شيخنا! على حسب قولكم إذاً لا يمكن الحكم بكفر حاكم من الحكام وإن كان يحكم بغير ما أنزل الله حتى يحكم عليه العلماءُ بذلك.

الشيخ: نعم! حتى يرى العلماءُ فيه كفراً بواحاً، ثم بعد صدور الفتوى هل يُقاتَل أو لا يُقاتل؛ لأنَّ الله يقول: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال 60]، هذا إذا كان كافراً. أنا جاءني شبابٌ في أول هذا القتال، فقلت: أعددتم للقتال، وهم كفار عندكم؟ قال: لا! قلت: ما عندكم قوة، وهم عندهم طائرات، وعندهم دبَّابات، وعندهم كذا، من ورائهم بريطانيا وأمريكا، والدول كلّها، وأنتم ما عندكم شيء، فأنتم ما أعددتم العدَّة التي تُرهبون بها عدوَّ الله، قد أعددتم العدة التي تُطمِعون عدوَّ الله فيكم وفي الإسلام، فلو كان الحاكم كافراً كفراً بواحاً، في الجزائر وفي غيرها لكان يجب ان يُرجع في ذلك إلى العلماء، فهم الذين يُقدِّرون المصلحةَ والمفسدةَ، ومتى يُشرع القتال ومتى لا يُشرع إلخ، لا للسفهاء والجهلة وأصحاب الأهواء الطامحين إلى المُلك، فهذا من الخطأ، وقد عرفتم حصاد هذا التهوُّر. فعليكم بالتوبة إلى الله تبارك وتعالى، فقد لا تسلمون من المسئولية أمام الله في الدِّماء التي أُبيحت، وفي الأعراض التي انتُهكت، وفي الأموال التي سُلبت ونُهبت، فتوبوا إلى الله توبة نصوحاً ـ بارك الله فيك ـ فإنَّ عليكم المسئولية أمام الله عزَّ وجلَّ؛ لأنَّكم شاركتم هؤلاء. فتوبوا إلى الله توبة نصوحاً فيما وقع في حقِّ المسلمين ... مظلومين، ثم شمِّروا عن الساعد، والله يقبل التوبة. وشمِّروا عن ساعد الجدِّ في طلب العلم، ونادوا إخوانكم الذين بقوا هناك في الجبال أن يتوبوا ويعودوا إلى الله، بلِّغوهم مثل هذا ...

السائل: شيخنا! بعض الإخوة المقاتِلين عندنا طرحوا سؤالاً فقالوا: إذا كان هذا ليس بجهاد، ولكن يُفكِّرون بالبقاء في الجبال بسلاحهم، ولا ينزلون، بدعوى أنَّهم يخافون من الحكومة، ما يكون توجيهكم لهم؟

الشيخ: أولاً: جاءني سؤال ـ قبل سنة تقريباً ـ من واحد من هؤلاء التائبين. قلت له: هل تعتبر أنَّ عملكم هذا جهاد؟ قال: نعم! قلت له: يا ابْنِي! هذا خطأ، الجهاد: إذا كنتم تريدون إعلاء كلمة الله فيجب أن تزحفوا إلى دولة أوربية: إمَّا إيطاليا، أو فرنسا، أو إسبانيا ... هم كفار، تزحفون بجيشكم إلى بلد كافر فاسق بكفره حكومةً وشعباً، وتدعونهم إلى الدخول في الإسلام، ليشهدوا أن لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله، فإن استجابوا فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا فتطلبون منهم أداءَ الجزية، فإنْ أَبَوْا حينئذ يصحُّ القتال، ولكن قتالاً شريفاً، لا تُنتهك فيه الأعراض، ولا تقتل فيه النساء، ولا الصبيان، ولا .. ولا .. إلى آخر الشروط التي في إطار الإسلام في الجهاد الإسلامي النظيف، الذي ينفع ولا يضر. فتستفيد منه البلاد ... الفاتحون والبلاد المفتوحة. أما جهاد هؤلاء السفهاء، فوالله! لقد شقي بهم الإسلام والمسلمون، بارك الله فيكم. الآن ننصح هؤلاء بأن يعودوا، وأظنُّ أنَّ الدولةَ لن تقتلهم، وقد توجِّه لهم أسئلة ثم تتركهم كما بلغنا. ليس الخطورة ... كما يُصوِّر الشيطان لهؤلاء: أنَّهم إذا عادوا فسيُقتلون، وكذا وكذا. يا أخي! لو قُتلت أنتَ ـ بارك الله فيك ـ وسَلِم الناسُ من أذاك، هذا هو المطلوب. فليرجعوا! وثِق أنَّ النتائج ستكون طيبة. ولو فرض أنَّه سيكون هناك سجن وقتلٌ فعليهم بالصبر، عليهم بالصبر ـ بارك الله فيك ـ لمصلحة الإسلام، ولمصلحة هذا الشعب، وليستعيد أنفاسه، ويُفكِّر قليلاً، ثمَّ يعود ـ إن شاء الله ـ إلى الوجه الطيب المشرق الذي كان عليه سابقاً.


 السائل: إذاً ما حكم من بلغه هذا، ثمَّ بقي مُصرًّا على القتال؟

 الشيخ: والله! هذا ظالم، ويُناشَد أن يتقي الله، وأن يندم على ما صنع، إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، إن كان له عقلٌ يُدرك به ما حصل من الفساد، وما نزل بهذا الشعب من الأضرار في دينه ودنياه، إن كان فيه بقية من خير فسيعود إلى ما كان عليه من قبل. وإن كان إنساناً منحرفاً قد استولى عليه الشيطان، فهذا: الله يتولى حسابه، ولا يجوز نصره ... ولا يجوز أن تُدعم جماعتُه، ولا أن يُمَدُّوا بالعون والسلاح أو بالمال أو بأي شيء.

السائل: شيخنا! إذا رؤساء المقاتلين لم يستجيبوا لهذه الدعوات الطيبة، ما واجب كلِّ مقاتل في حقِّ نفسه؟

 الشيخ: أقول ـ بارك الله فيك ـ: هؤلاء المقاتلون هل هم التكفيريُّون أم هم الذين يدَّعون السلفية؟

 السائل: أقول: الذين يدَّعون السلفية.

 الشيخ: الذين يدَّعون السلفية: أنا أظنُّ أنَّ في سلفيَّتهم خللاً كبيراً جدًّا، بحيث لم يَبقَ عندهم من السلفية إلاَّ الادِّعاء، وإلاَّ لو كانوا سلفيِّين ما خرجوا أولاً.
 وثانياً: حينما جاءتهم فتاوى العلماء لعادوا أدراجهم إلى [بيوتهم]، فأنا أعتقد أنَّ هؤلاء يحملون السلفية اسماً، وليسوا صادقين في سلفيَّتهم، ولو كانوا صادقين كما قلت ما دخلوا في هذه الفتنة، ولو دخلوها لخرجوا منها بسرعة، بمجرد [سماع] كلام العلماء، تفضل!

 السائل: شيخنا! ما هو واجب كلِّ جندي الآن من المقاتِلين، إذا رؤساؤهم أَبَوْا الاستجابة لهذه الدعوة الطيِّبة؟

الشيخ: حقُّه أن يتوب إلى الله ويرجع يا أخي! هذا حقُّه يا أخي! هذا لا يجوز؛ لأنَّ الجهادَ هذا أولاً: هو يُكفِّر الحكومة، وهذا الحكم جائر، الحكم لا شك أنَّه طاغوت، القوانين طاغوتية، لكن هل كلّ واحد يؤمن بهذا الطاغوت؟ حتى الحاكم نفسه يؤمن بهذا الطاغوت؟ وهل نحن على بصيرة وعلى برهان واضح أنَّ هذا هو الكفر البواح؟ ما فيه أدلَّة بارك الله فيك، أخوه مسلم، يصلي ... على كلِّ حال عنده على الأقل كفر، وهذا ظالم لا شك، فاجر، لكن لا يخرج من دائرة الإسلام إلاَّ بدليل واضح كالشمس، وكثير ... مسلمبن مكرهين ... القتل كلُّه في المسلمين والمساكين والضعفاء، قد يكونون مكرَهين، ينبغي إدراك هذه الأشياء، بارك الله فيك.

السائل: نعم، هذا واضح ـ يا شيخنا ـ وجيد، حفظكم الله وجزاكم عنَّا كلَّ خير. 

الشيخ: أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله، والتشمير عن طلب العلم، وادرسوا هذه الأبواب خاصة دراسة واعية، ادرسوا أحاديث الرسول في صحيح مسلم وغيره من كتب السنة والعقائد السلفية، ومِن جامع المسانيد لابن كثير، وكتب الفقه، وكتب ابن تيمية وابن القيم، وادرسوا الأمور هذه واستوعبوها تماماً. وقبلها ادرسوا العقيدة، تمكَّنوا فيها، والشريعة الإسلامية، وتمكَّنوا فيها. والشعب الجزائري يحتاج إلى علماء، ما يحتاج إلى مقاتلين جهلة فجرة، ما يحتاج إلى هذا الصنف الذي أوصله إلى هذه الهوة السحيقة من الجهل والضلال والفقر والضياع، يُريد علماء حكماء يسيرون بالأمة في الطريق الإسلامي الصحيح، ويدفعون عنهم المفاسد، ويُقدِّرون المصلحة ويضعونها في موضعها، والمفسدة ويضعونها في موضعها، ما يريد هؤلاء الناس الطائشين، فتجنَّبوا هؤلاء، عليكم بالعلم ـ بارك الله فيكم ـ العلم والعمل وتقوى الله والإخلاص في كلِّ ذلك. والشعب الجزائري من أفضل الشعوب، ومن أسرعها استجابة إلى الحقِّ، وأيضاً شمِّروا عن ساعد الجدِّ لدعوتهم إلى المنهج السلفيِّ الذي هو دين الله الحق.

 السائل: شيخنا! بلغنا أنَّكم ممَّن يحمل لواء الجرح والتعديل في هذا الزمان فنوَدُّ أن نسألكم عن بعض الأشخاص الذين لهم مكانة ههنا عن بعض المقاتلين، نبدأ بأبي قتادة الفلسطيني الماكث في بريطانيا، هل تعرفونه شيخنا؟

 الشيخ: أسمع أنَّ هذا من أسوأ خلق الله وأفجرهم وأجْرئهم على الفتوى، وأنَّه يُبيح قتل الأطفال والنساء، فبئسما صنع، وبئسما أفتى هذا الرجل!! وهذا ليس من أهل العلم، هذا من أهل الأهواء؛ ومن الأدلة: أنَّه يعيش في بلاد الكفر، وأنا أشكُّ أنَّ بريطانيا تشجِّع هذه الأصناف؛ لأنَّها تريد للعالم الإسلامي دماراً، وهؤلاء أنزلوا بالشعب الإسلامي من الهلاك والدَّمار ما يشفي صدورَ الكفار. هذه النتائج التي وصلتْ إليها الجزائر، مَن يفرح بها؟ يفرح بها اليهودُ والنصارى وأعداءُ الإسلام. ومن أوصل الشعب الجزائري إلى النتائج المُرَّة غير هذه الفتاوى ...؟! هل [تعلمون] أنَّ أبا قتادة سلفي؟
السائل: لا نعرفه سلفيًّا، شيخنا!

 الشيخ: سلفي؟

 السائل: لا نعرفه سلفيًّا.

الشيخ: ... لاتعرفونه بالسلفية، يعني: تكفيري؟! فقال أحد المقاتلين: تكفيري إيه! وقال السائل موافقاً زميله: أي نعم!

قال الشيخ: خلاص، تعرفه وتسألني عنه؟

قال السائل: حتى يعرفه الإخوة؛ لأنَّ الإخوة مخطئون فيه، فإذا سمعوا كلامَكم، وأنتم أهلٌ للقول فيه، فيُؤخَذ قولكم إن شاء الله عزَّ وجلَّ.

 الشيخ: جزاك الله خيراً.

السائل: شيخنا! أيضاً: أبو مصعب السوري، هل تعرفونه؟

الشيخ: لا! أبو مصعب مَن؟ السائل: السوري هذا؟!

الشيخ: هو في بريطانيا يعيش؟

 السائل: ربَّما، وهو يتكلَّم أيضاً في هذه المسائل: التكفير والجهاد.

الشيخ: وأيضاً هناك أبو حمزة( )! من قيادات الشر والفتن! وأظنُّ أنَّ لهم علاقات بأعداء الإسلام، بريطانيا وغيرها ـ والله أعلم ـ تشجِّعهم على هذه الفتن التي يثيرونها في بلاد الإسلام، وعلى هذه الفتاوى التي تضرُّ بالمسلمين ولا تنفعهم؟ السائل: شيخنا! ما قولكم في أسامة بن لادن؟

 الشيخ: والله ! ما هو بعيد عن هؤلاء! ما هو بعيد عن هؤلاء!

السائل: شيخنا! الإخوة .. نحن مثلاً .. الجماعة السلفية .. الإخوة في الجماعة السلفية ـ كما كنت أسلفتُ لك ـ خرجوا متأوِّلين؛ ظانِّين أنَّ هذا جهاد مشروع وقد أخطأوا، وقد مضى عليهم في هذه سنوات من التعب والنصب، وهناك فيهم من قُتل! فما حكم تلك السنوات التي كانوا فيها متأوِّلين من التعب والنصب؟ وما حكم من قتل أيضاً منهم؟

 الشيخ: والله فهم لا تبصَّروا في الأمر، ولا رجعوا إلى العلماء، وأنت تعلم أنَّ الذي يحصل جاء هذا مصيره ـ بارك الله فيك ـ هم حكموا على الحكومة ـ والله أعلم ـ والشعب بالكفر، [وشرعوا في إراقة الدماء] هذا مصيره مصير الخوارج، والله أعلم، هذا ما أعتقد، وأعوذ بالله إن كنتُ قد أخطأتُ!

 السائل: يا شيخ! هل تختمون هذه المكالمة بنصيحة توجِّهونها للإخوة؟

 الشيخ: النصيحة الأولى: أوصيكم بتقوى الله تبارك وتعالى، والإخلاص لله في كلِّ قول وعمل، والتشمير عن ساعد الجدِّ في طلب العلم من مناهله ومنابعه الصحيحة من كتاب الله وسنة الرسول وكتب السلف الصالح، ثم كذلك دعوة الناس إلى هذا المنهج الصحيح، والتربية عليه تربية صحيحة، مَن يموت منهم يموت على الإسلام الحقِّ، على عقيدة صحيحة وعلى منهج صحيح وعلى بصيرة من دينه. ثم هؤلاء الذين يستقيمون على منهج الله لن يُضيِّعهم الله تبارك وتعالى، ولن يضيِّع أعمالهم إن شاء الله. ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُجنِّبنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ومسألة الجهاد ليست مسألة سهلة ـ يعني ـ بهذه السهولة، يعني ... يَقتُل ثم يُكتب في المجتهدين وفي المؤوِّلين ... والله أعلم؟! هذا مصيرهم بيد الله عزَّ وجلَّ ... وأنَّهم مخطئون عليهم مسئولية أمام الله تبارك وتعالى. فلينصحوا أنفسهم جميعاً بتقوى الله و بلزوم كتابه وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، والسير على نهج السلف الصالح في العقيدة والعمل والمنهج، فلا سداد إلاَّ للعلم النافع، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح.

السائل: يا شيخنا! ههنا أخ مقاتل يريد أن يسألكم، نحوِّل إليه المكالمة.

السائل: شيخنا! حفظك الله، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

السائل: لقد سألك أخونا ـ وكانت الأجوبة شافية كافية، وعلى أتَمِّ البيان ـ والحمد لله تبارك وتعالى ـ غير أنِّي في الختام أطلب منكم شيئاً بعد هذا الذي أصابنا وأصاب الأمة، ألا وهو أن تألِّفوا رسالة توجِّهونها إلى الشباب في الجزائر، تحثُّونهم فيها على الأخذ من أهل العلم، وتبيِّنون أسماء العلماء المعاصرين، وتبيِّنون كذلك رؤوس الخوارج؛ لأنَّ في هذه البلاد ينعدم العلماء السلفيُّون. ربَّما في بعض البلدان يجد الشباب من يوجِّههم إلى السنة ومنهجهم ويبيِّن لهم الحقَّ والباطلَ، لكن في أماكن كثيرة من هذا الوطن تجد الشباب لا يعرف، ويقرأ الرسائل ويسمع الأشرطة، وتجده في حيرة من أمره: هذا يقول هكذا، وذلك يقول هكذا، وحيثما أوقع الشباب في ضلال الجبهة الإسلامية للإنقاذ، ولذلك ـ يا شيخنا ـ نتمنى أن تجيبوا لنا هذه الدعوة وهذا الذي طلبناه منكم.

 الشيخ: أرجو الله تبارك وتعالى أن يحقق هذا الأمل الذي تقترحه ...

 السائل: شيخنا! اذكر لنا تاريخ المكالمة والاسم حتى يتأكَّد الإخوة أنَّ هذه المكالمة حديثة.

 الشيخ: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، فهذه المكالمة جرت بيني وبين بعض الإخوة الجزائريِّين الذين يُهمّهم حقنُ دماء المسلمين، جرت هذه المكالمة في الثاني من رمضان عام 1420هـ، وأنا ربيع بن هادي عمير المدخلي، أسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبَّل منِّي هذه النصيحة، وأن ينفع بها، وأن يهدي إخواننا الذين يخالفوننا أن يعودوا إلى الصواب والرشد والهدى )). بتاريخ 2 رمضان 1420هـ
شاهد الموضوع
لعبة من سيربح المليون لعبة زوما